تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

43

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولا يخفى أن الشيخ ( قدس سره ) لم يبيّن وجه حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي . ومن هنا بادر المحقّق النائيني ( قدس سره ) إلى بيان وجه ذلك ، كما سيتّضح في البحث اللاحق . وأوضح المحقّق النائيني جواب الشيخ الأنصاري بأن الاستصحاب التعليقي يلغي الشكّ في الحكم التنجيزي ، فيكون حاكماً عليه ، وهذا ما ذكره بقوله : ) إن الشكّ في الحلّية والحرمة والطهارة والنجاسة في الزبيب المغليّ مسبّب عن الشكّ في كيفية جعل النجاسة والحرمة للعنب المغلي وأن الشارع هل رتّب النجاسة والحرمة على العنب المغلي مطلقاً في جميع مراتبه المتبادلة ؟ أو أن الشارع رتّب النجاسة والحرمة على خصوص العنب ولا يعمّ الزبيب ؟ فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة والحرمة مترتّبين على الأعمّ ، ويثبت به نجاسة الزبيب المغليّ ، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة والحلّية ( « 1 » . ثم إن المحقّق النائيني ( قدس سره ) أشكل على نفسه من أن الضابط في الحكومة هو أن يوجد موضوع وأثر ، ويجري أصل في الموضوع ويجري أصل آخر في الأثر ، فيكون الأصل في الموضوع حاكماً على الأصل في الأثر ، وفي المقام ليس كذلك ، لأنّه لم تكن النسبة بين الحكم التنجيزي إلى التعليقي نسبة الحكم إلى موضوعه والمسبّب الشرعي إلى سببه ، وعلى هذا لا يمكن حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي . وهذا ما أشار إليه بقوله : ) فإن قلت : الأصل الجاري في الشكّ السببي إنما يكون رافعاً لموضوع الأصل المسببي إذا كان أحد طرفي المشكوك فيه في الشكّ المسبّبي من الآثار الشرعية المترتّبة على المشكوك فيه بالشكّ السببي ، كما في طهارة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة والنجاسة ، فإنّ نجاسة الثوب وإن

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 466 .